عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

141

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وتكبيرا وسلاما فأنا مع جلالي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان النعيم أوجبت لك الجنة ونعيمها كما عبدتني بأنواع العبادة وأكرمك برؤيتي كما عرفتني بالوحدانية فإني لطيف أقبل عذرك وأقبل منك الخير برحمتي فإني أجد من أعذبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيري يغفر سيئاتك عبدي لك بكل ركعة قصر في الجنة وحوراء وبكل سجدة نظرة إلى وجهي . وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصلاة مرضاة الرّب وحب الملائكة وسنة الأنبياء ، ونور المعرفة وأصل الإيمان وإجابة الدعاء وقبول الأعمال وبركة في الرزق وسلاح على الأعداء وكراهية للشيطان وشفيع بين أصحابها وبين ملك الموت ونور في قلبه وفراش تحت جنبه ، وجواب منكر ونكير ، ومؤنس وزائر معه في قبره إلى يوم القيامة فإذا كانت القيامة كانت الصلاة ظلا فوقه وتاجا على رأسه ولباسا على بدنه ونورا يسعى بين يديه وسترا بينه وبين النار وحجة للمؤمنين بين يدي رب العالمين وثقلا في الميزان وجوازا على الصراط ومفتاحا للجنة لأن الصلاة تحميد وتسبيح وتقديس وتعظيم وقراءة ودعاء وتمجيد ولأن أفضل الأعمال كلها الصلوات لوقتها » . ( فائدة ) لما قالت الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] غضب اللّه عليهم فأهلك بعضا وتاب على بعض منهم منكر ونكير وأمرهم بالوضوء من عين تحت العرش فصلى بهم جبريل ركعتين فهذا أصل الوضوء وصلاة الجماعة . وقال عثمان رضي اللّه عنه : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » رواه البزار بإسناد حسن . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يمضمض فاه إلا غفر اللّه له كل خطيئة أصابها بلسانه ذلك اليوم ولا يغسل يديه إلا غفر له ما قدمت يداه ذلك اليوم ولا يمسح برأسه إلا كان كيوم ولدته أمه » رواه الطبراني . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا توضأ المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه فإن قعد قعد مغفورا له » رواه الإمام أحمد والطبراني . ( مسألة ) : يستحب أن يصلى بعد الوضوء ركعتين خفيفتين في أي وقت كان وينوي بها سنة الوضوء قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ نحو وضوئي هذا ثم ركع ركعتين لا يحدث نفسه فيهما إلا بخير غفر له ما تقدم من ذنبه » . ( وأركان الوضوء ستة ) النية عند أول مغسول من الوجه كقوله : نويت فرض الوضوء بقلبه ومع اللسان أفضل أو استباحة مفتقر إليه كصلاة العيد ولو في رجب مثلا ثم غسل الوجه ثم غسل اليدين مع المرفقين ثم مسح القليل من الرأس أو غالبه من الأذنين عند الإمام أحمد أو كله عند الإمام مالك أو ربعه أو ثلاثة أصابع عند أبي حنيفة ثم غسل الرجلين مع الكعبين ثم الترتيب . ( ويبطله ) ما خرج من السبيلين إلا النادر كحصاة عند الإمام مالك أو خرج من ثقبة منفتحة تحت معدته وهي المكان المنخفض تحت الصدر من فوقها والسبيلان منسدان خلقة ، أما إذا انفتح فوقها وهما منسدان لعارض أو تحتها وهما منفتحان فلا يلمسهما بباطن كفه فقط وبظاهره أيضا عند أحمد ، واشترط مالك الشهوة ، وقال أبو حنيفة : لا ينقض مطلقا وبلمس أجنبية وإن لم تكن شهوة خلافا لأحمد ، وقال مالك : إن